التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مميزة

لولا قربك… لما عرفت أن القلب يستطيع أن يهدأ هكذا ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ سورة الفتح — آية 4 هناك أشخاص لا يأتون إلى حياتنا صدفة… ولا يمرّون بنا مرور العابرين. يأتون كطمأنينة، كأن الله اختارهم بعناية، وأرسلهم لقلوبنا في اللحظة التي كادت أن تتعب. قربك ليس عادة… ولا وجودك شيء مألوف يمكن أن يُؤخذ كأمر مُسلّم به. قربك نعمة… تشبه الضوء الذي لا يصرخ ليُرى، بل يظهر بهدوء… ويلمس الروح دون أن نفهم كيف فعل ذلك. هناك أمان لا يصنعه الكلام… ولا يمنحه أي أحد مهما حاول، إلا الذي يطمئن قلبك بمجرد أن يكون قريبًا… حتى لو لم يقل شيئًا. كأن حضورك يقول للقلب: «اهدأ… لن أترك يدك مهما حدث.» قصة نبوية عن الطمأنينة والقرب: في يوم الهجرة، كان النبي ﷺ ومعه أبو بكر في الغار… وكان الخوف يقترب من قلب أبي بكر، فقال للنبي ﷺ: «لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لرآنا.» فابتسم ﷺ وقال بثبات عجيب: «يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟» تلك اللحظة لم تكن قصة نجاة فقط… بل كانت درسًا عميقًا في معنى الطمأنينة التي يصنعها القر...
حين يدخل شخص إلى حياتك… فتصفو روحك — خطوة وعي

حين يدخل شخص إلى حياتك… فتصفو روحك

خاطرة | خطوة وعي
صورة شروق تعبّر عن بداية جديدة

هناك لقاءات لا تشبه أي شيء عرفناه من قبل، لا تأتي في ضجيج، ولا تحمل معها صخب الأحداث… بل تأتي بهدوء يشبه الفجر، وتدخل حياتك كضوء يتسلل بلا إذن، لكنه يغيّر خارطة الروح كلها. هكذا يأتي بعض الأشخاص، وهكذا تتبدل الحياة حين يُرسل الله لنا نعمة على هيئة إنسان.

منذ لحظة وجوده شعرت بأن جزءًا بداخلي عاد يتنفس من جديد. لم يكن حضوره مجرد صدفة؛ كان رسالة لطيفة تقول: ما زال في الحياة ما يستحق الانتظار. شيئًا فشيئًا، صار لصوته وقع مختلف، ولوجوده أثر لا أستطيع تجاهله، وكأن الله وضع فيه السكينة التي كنت أبحث عنها منذ زمن بعيد.

وعندها أدركت معنى قول الله تعالى:

﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾
— سورة لقمان • آية 20

فبعض النعم لا تُرى بالعين، بل تُدرك بالقلب. وبعض الهدايا لا تُفتح باليد، بل ينفتح لها الصدر. وهناك أشخاص يأتون ليكونوا نعمة باطنة، لا تُعلن نفسها، لكنها تغيّر كل شيء بهدوء يشبه رحمة الله حين تنزل على الروح.

لقد أعاد لي هذا الإنسان شيئًا من ذاتي، جعلني ألطف مع نفسي، أرحم قلبي، وأمتنّ للتفاصيل الصغيرة التي كنت أمرّ عليها بلا انتباه. وجوده لم يكن مجرد إضافة… كان عودة إلى الطريق، وإلى الإحساس بأنني أستحق السكينة التي كنت أخاف المطالبة بها.

جميل أن يقودنا الله لشخص يذكّرنا بأننا ما زلنا قادرين على الحب، على الفرح، وعلى البدء من جديد دون خوف. شخص يُرمّم مساحات مهجورة في داخلنا، ويمنحنا شجاعة أن نكون النسخة الأصدق من أنفسنا.

وفي النهاية… لا أعرف كيف أصف شعوري تمامًا، لكنني أعلم جيدًا أن وجوده في حياتي كان واحدًا من أعمق النعم التي منّ الله بها عليّ؛ نعمة تُشعرني بأنني مرئي، مفهوم، ومحبوب بطريقة هادئة تشبه الطمأنينة.

وكل ما أرجوه الآن هو أن أحافظ على هذا الضوء… وأن أبقى ممتنًا لله على الهدايا التي يرسلها على هيئة بشر.

تعليقات

المشاركات الشائعة